اتفاقيات التجارة والدفع الثنائية

اتفاقيات التجارة والدفع الثنائية:

وجوهر هذه الاتفاقيات هو تسوية المعاملات على أساس حسابات المقايضة( وهو ما يعني التجارة بين الطرفين عن طريق المقايضة بصفة أساسية) مع الاتفاق على حد المديونية لا يتم تجاوزه إلا بشروط خاصة كأن تسدد الزيادة بإحدى العملات الارتكازية( الاسترليني أو الدولار مثلا ً) أو بعملة أخرى يتفق عليه الطرفان. أما المديونية في الحدود المتفق عليها فإنها عادة، تسوى عن طريق تحويلها إلى فروض يتفق على شروطها من حيث آجال السداد والأقساط والفوائد.

 

فالاتفاقيات الثنائية تؤيد إمكانيات التمويل الخارجي بما تتجه من تسهيلات تتبادلها البنوك المركزية للدول أطراف الاتفاق. ولقد كان أول اتفاق عقدته مصر مع فرنسا في يونيو 1948، ثم بدأ التوسع في عقد اتفاقيات التجارة والدفع الثنائية منذ عام 1953.

 

حسابات التصدير 1949 – 1955:

وتنحصر فكرة هذه الحسابات في أن يقبل موردون أجانب التصدير إلى مصر مقابل فتح حسابات غير مقيمة لهم في البنوك المصرية بجنيهات مصرية قابلة التحويل، ولكنه ليس تحويلا ً مطلقا ً وإنما يرتهن بتسديد قيمة صادرات مصرية إلى الخارج مما يعني أن المصدر الأجنبي إلى مصر يستطيع استخدام حسابات غير المقيم في تسديد قيمة ما يستورده هو بنفسه من مصر، أو بيع بعض أو كل رصيده إلى مستورد آخر يرغب في شراء سلع وخدمات مصرية.

 

وكانت قيمة الجنيه في حسابات التصدير تتحدد( سواء عند إنشاء الحسابات وعند السحب منها)  وفقا ً لظروف العرض والطلب في الأسواق العالمية وفي الأسواق المصرية، وقد استخدمت مصر فكرة حسابات التصدير خلال هذه الفترة للتغلب من جهة على عدم إمكانية استخدام رصيدها الاسترليني في تمويل عمليات خارج منظمة الاسترليني( بموجب الاتفاق الذي عقدته مع انجلترا سنة 1948، ومن جهة أخرى للتغلب على قصور مواردها من العملات الصعبة بصفة عامة).

 

حسابات حق الاستيراد( فبراير 1953 – 1995 ):

يعتبر هذا النظام وليد الظروف الاقتصادية التي سادت البلاد في تلك الفترة فقد ترتب على تقلب أسعار القطن بشدة خلال وبعد الحرب الكورية سنة 1954، وما سببه ذلك من مشاكل في ميزان المدفوعات المصري، أن اتخذت السلطات إجراءات مشددة للحد من التضخم وتطبيق سياسة مالية انكماشية، فأخضعت جميع عمليات الاستيراد للتراخيص، واتجهت الدولة إلى تشجيع الصادرات عموما ً والقطن بوجه خاص.

 

وقد توخت الدولة من الأخذ بنظام حسابات حق الاستيراد تحقيق هدفين أساسيين أولهما تشجيع الصادرات المصرية، وثانيهما نقل مركز الثقل للتعامل في الجنيه المصري من الأسواق الخارجية( حيث لا قبل للسلطات المصرية بالرقابة عليها) إلى السوق المصرية حيث تستطيع الرقابة والتأثير من أجل المحافظة على قيمة الجنيه.

 

والتخفيف من حق الاستيراد في السماح للمصريين الذين يستردون قيمة صادراتهم، بالكامل بالعملات الحرة، وبالاحتفاظ في حساباتهم لدى البنوك بنسبة معينة من حصيلة صادراتهم( في حدود 75 % وقد وصلت هذه النسبة إلى 100% إذا كانت الصادرات من غزل القطن ومنسوجاته) في صورة عملات حرة على أن يستخدمونها في الاستيراد بأنفسهم أو يبيعونها لغيرهم من المستوردين مقابل علاوة معينة، خلال مدة معينة تراوحت بين ثلاثة وستة شهور.

 

وقد بدأ في إلغاء هذا النظام تحت ضغط انجلترا التي طلبت في أثناء مفاوضات سنة في إلغاء هذا النظام تحت ضغط انجلترا التي طلبت في اثناء مفاوضات سنة 1955،( بشأن تسوية الأرصدة الاسترلينية المجمدة) إلغائه بدوى أنه يتضمن تميزا ً ضد صادراتها إلى مصر( برفع أسعارها نسبيا ً) فكان أن تقرر وقف العمل بحسابات حق الاستيراد بالنسبة للاسترليني والمارك الألماني في سبتمبر 1955، ثم بعد حوالي شهر أوقف العمل بالنسبة للدولار.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

البحث