استجابة الميزان التجاري للتغيرات

ويمكن القول بداية أن مقدار استجابة الميزان التجاري للتغيرات الحادثة في سعر الصرف تتوقف على متغيرين رئيسين هما: قيمة الصادرات أو قيمة الواردات. غير أن مقدار التغير في أي من هذين المتغيرين يتوقف بدوره على محصلة التعبير الحادث في عنصرين آخرين هما:
أ- سعر كل من سلع التصدير وسلع الاستيراد.
ب- كمية كل من الصادرات والواردات.

 

ويستهدف التحليل المتبع معرفة أثر التعبيرات الحادية في سعر الصرف( رفع أو خفض قيمة العملة) على كل من قيمة الصادرات والواردات، وبالتالي في كيفية التأثير على العجز أو الفائض في ميزان المدفوعات. وفي هذا الصدد يتم التفرقة عند دراسة آثار تغيرات سعر الصرف على الميزان التجاري بين حالتين هما.

 

الحالة الأولى: إذا كانت قيم كل من الصادرات والواردات مقومة بالعملة الوطنية:

وفي هذه الحالة فإن التغير في سعر الصرف يمارس تأثيره على كل من مستويات الدخل القومي والتشغيل من خلال التأثير على بنود الميزان التجاري.

 

فإذا كان الدافع من وراء تخفيض قيمة العملة على سبيل المثال هو محاولة رفع مستويات التشغيل والدخل فإن رصيد الميزان التجاري لابد وأن يقاس بالعملة الوطنية لرصيد هذا الميزان هو الذي يدخل في حسابات الدخل القومي.

 

الحالة الثانية: إذا كانت قيم كل من الصادرات  والواردات مقومة على أساس العملة الأجنبية، ففي هذه الحالة يكون الهدف من التحليل هو معرفة تأثير تخفيض قيمة العملة على مركز الدولة من الاحتياطات الأجنبية من الذهب والعملات الأجنبية.

 

بعبارة أخرى يكون الهدف هو معرفة أثر انخفاض قيمة العملة على حجم العجز أو الفائض في ميزان المدفوعات تفاديا ً لمزيد من الخسائر وإيقاف نزيف الموارد الأجنبية للدولة.

 

ويقتصر التحليل التالي على الحالة الثانية، أي معرفة أثر تغيرات سعر الصرف على حجم العجز أو الفائض في ميزان المدفوعات من خلال تأثيراتها على حركة الصادرات والواردات.

 

ويقتضي الأمر الأشارة إلى هذه العلاقة التأثيرية التي تمارسها تغيرات سعر الصرف على عناصر الميزان التجاري تتوقف على مرونات الطلب والعرض للصادرات في كل دولة، أي تتوقف على:

مرونة الطلب الخارجي على الصادرات.

 

مرونة العرض المحلي للصادرات.

 

مرونة الطلب المحلية للواردات.

 

مرونة العرض الأجنبي للواردات.

 

وباستخدام الشكلين البيانيين رقمي 6، 7 يمكن بيان الحالات المختلفة لتغير هذه المرونات. وفي كل من الشكلين تقيس الكميات المطلوبة والمعروضة من الصرف الأجنبي على المحور الأفقي، وسعر الصرف على المحور الرأسي. ويمثل المنحنى ط س ط س جدول الطلب الخارجي على الصادرات، والمنحنى ع ص ع ص جدول العرض الأجنبي للواردات.

 

والمنحنى ط م ط م الطلب الوطني على الوادرات، ع م ع م العرض الأجنبي للواردات.

 

وبتركيز الضوء على الشكل البياني رقم 6 والخاص بالطلب الخارجي على الصادرات والعرض المحلي لها فإنه يمكن القول أنه في حالة تخفيض قيمة العملة الوطنية( ارتفاع سعر الصرف الأجنبي) الصادرات الوطنية يبقى كما هو دون تغيير نظرا ً لأن أسعار هذه الصادرات مقومة بأحد العملات الأجنبية القابلة للتحويل.

 

وفي هذه الحالة فإن المستوردين الأجانب للسلع الوطنية يتخذون قراراتهم الخاصة بشراء الصادرات الوطنية على أساس أسعارها المقومة بالدولار الأمريكي وليس بالجنية المصري.



شكل ورقم( 6)
عرض وطلب الصادرات

 

الكمية المطلوبة والمعروضة من الصرف الأجنبي

 

شكل رقم( 7)
عرض وطلب الواردات

سعر الصرف

م

الكمية المطلوبة والمعروضة من الصرف الأجنبي

 

ويختلف الحال بالنسبة لمنحنى عرض الصادرات حيث يتجه إلى أسفل كنتيجة لتخفيض قيمة العملة ونحصل بالتالي على منحنى عرض المحلي لتخفيض قيمة العملة ونحصل بالتالي على منحنى عرض جديد للعرض المحلي للصادرات هو ع م1 ع م1 ومن خلال هذا الشكل يتضح للقارئ أن كمية الصادرات قد زادت في جميع الحالات أما أسعار سلع التصدير فأنها تأخذ أحد الحالات الأتية:

زيادة قيمة الصادرات إذا كانت مرونة الطلب الخارجي الصادرات أكبر من الواحد الصحيح.

 

بقاء قيمة الصادرات ثابتة إذا كانت مرونة الطلب الخارجي على الصادرات تساوي الواحد الصحيح.

 

انخفاض قيمة الصادرات إذا كانت مرونة الطلب الخارجي على الصادرات أقل من الواحد الصحيح.

 

أما الشكل البياني رقم 7 فأنه يظهر العرض الخارجي للواردات والطلب المحلي عليها.

 

ففي هذه الحالة فإن منحنى يعرض الواردات يبقى ثابتا ً كما هو دون تغيير نظرا ً لتقييم الواردات على أساس سعر الصرف الأجنبي( الدولار الأمريكي) مثلا ً.

 

أما منحنى الطلب الوطني أو المحلي على الواردات فإنه ينتقل إلى أسفل بمقدار نسبة التخفيض بحيث نحصل على منحنى جديد للطلب على الواردات هو ط م1 ط م1، ونقطة جديد للتوازن هي هـ 1 بدلاً من نقطة التوازن الأصلية ه.

 

ونظرا ً لأن قيمة الواردات بعد التخفيض تعادل قيمة أعلى للواردات فإنه يمكن القول أنه في ضوء سعر الصرف الجديد تنخفض قيمة الواردات في جميع الحالات سواء كانت مرونة عرض الواردات أكبر من الواحد الصحيح أو أقل من الواحد الصحيح.

 

ومع ذلك فإنه كلما زادت مرونة الطلب على الواردات كلما كان الانخفاض في قيمة الواردات كبيرا ً باستثناء الحالة التي يكون فيها الطلب على الواردات عديم المرنة حيث تبقى قيمة الواردات كما هي دون تغيير.

 

ويبين الجدول التالي نتائج انخفاض قيمة العملة على الميزان التجاري في ضوء حالة مرونات الطلب والعرض لكل من الصادرات والواردات.

 

ولقد عبر كل من الاقتصادين مارشال وليرنر عن شرط استقرار توازن ميزان المدفوعات بدلالة مرونات الطلب والعرض لكل من الصادرات والواردات. فإذا افترضنا أن:
ع 1 = المرونة السعرية للعرض المحلي للصادرات.

 

ع 2 = مرونة العرض الأجنبي للواردات.

 

ط 1 = المرونة السعرية للطلب المحلي على الواردات.

 

ط 2 = المرونة السعرية للطلب الخارجي على الصادرات.

 

م = مرونة ميزان المدفوعات بالنسبة لسعر الصرف.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

البحث