التحليل الاقتصادي للتجارة الدولية

يمتد الانتقاد للنظريات الكلاسيكية إلى ما تفترضه من عدم وجود نفقات نقل بين الدول. إلا أن حقائق العالم الواقعي تُظهر عدم واقعية هذا الفرض، ذلك أنه من الممكن في كير من الحالات أن تحول نفقات النقل دون قيام التجارة الخارجية في بعض المنتجات لارتفاع نفقات نقلها.
على أنه إذا أرادنا إدخال نفقات النقل في التحليل الاقتصادي للتجارة الدولية فإنه تجدر التفرقة بين الوجهين التاليين:
نفقات النقل باعتبارها صناعة مستقلة بذاتها تؤدي خدمات معينة.

 

تأثير نفقات النقل على حجم ونمط التجارة الخارجية.

 

وفييما يتعلق بالوجه الأول فإنه يمكن القول إن نفقات النقل تعتبر سلعة تعتمد في إنتاجها على استخدام عناصر الإنتاج المختلفة.

 

وعليه فإن المزايا النسبية لخدمات النقل كصناعة نمستقلة تتحدد كغيرها من السلع بواسطة الأسعار النسبية لعناصر الإنتاج المختلفة في الدول المختلفة.

 

أما فيما يتعلق بالوجه الثاني فإنه يجب أن نأخذ في الحسبان ما تشمل عليه نفقات النقل للسلع محل التبادل الدولي، منها نفقات الشحن في الدول المصدرة أو نفقات التفريغ والتأمين في الدول المستوردة.

 

أما التغيير في مستويات نفقات النقل فإنه يؤدي إلى وجود ظاهرة السلع القابلة للتداول التجاري Traded Goods، وتلك السلع غير القابلة للتبادل التجاري Non traded Goods. وتشير هذه الظاهرة إلى إمكانية تحويل إحدى الصناعات التي كانت تعتبر صناعة تصدير قبل احتساب نفقات النقل إلى صناعة إحلال محل الواردات بعد احتساب هذه النفقات، استجابة للتغيير الكبير في نفقات وأسعار السلع كنتيجة لإدخال نفقات النقل في التحليل الاقتصادي.

 

: تفسر النظريات الكلاسيكية ذلك النمط من التجارة بين الأقاليم فيما بينها فيما وهبته الطبيعة إياها من نسب مختلفة من المعطيات أو الثروات الوطنية. وعليه فإن التجارة الثنائية بين دولتين أو إقليمين تعتبر دالة متزايدة للاختلافات في مدى توافر نسب عناصر الإنتاج في هاتين الدولتين أو الإقليمين.

 

وعلى العكس من ذلك فإن نموذج هكشر – أولين لا يمكنه تفسير التجارة الخارجية بين الدول التي تنتمي إلى إقليم اقتصادي معين( مثل الجماعة الاقتصادية الأوروبية) نظرا ً لتماثل هذه الدول في مدى وفرة نسب عناصر الإنتاج. وبتعبير متكافيء فإن هذه النظرية لا تفسر لنا قيام التجارة الخارجية بين الدول الصناعية المتقدمة.

 

ولقد كان للاقتصادي لندر Linder الفضل في جذب الانتباه إلى هذا القصور الذي تعاني منه النظريات الكلاسيكية في التجارة الدولية، فهو لم يوافق التفسير الكلاسيكي بوجه عام فيما ذهب إليه من أن أنماط التجارة الدولية تتحدد بصفة أساسية من خلال عوامل تتعلق بجانب العرض، وبالتحديد طبقا ً لعامل الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج.

 

فالتجارة الخارجية الممكنة Potential Foreign Trade أي قائمة السلع التي من الممكن إدخالها في نطاق الصادرات أو الواردات – تتحدد بصفة أساسية من خلال عوامل تتعلق بجانب الطلب.

 

ولقد خص لندر التجارة الخارجية Foreign Trade في المنتجات الصناعية بالذات، فاعتبر أن التفسير الكلاسيكي يصلح فقط في حالة التجارة الخارجية Foreign Trade في المنتجات الأولية، فالسلع تصنع طبقا ً لظروف الطلب، والتي تتوقف بدورها على مستويات الدخل وطرق توزيعه داخل الدولة.

 

ويتوصل لندر في نظريته هذه إلى أن كثافة التجارة الخارجية Foreign Trade بين دولتين تعتبر دالة متناقصة لاختلافات في مستويات متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي بين الدول.

 

وبناء علية فإن كثافة التجارة الممكنة بين الدول الصناعية المتقدمة تعبر كثافة عالية نظرا ً لتشابه مستويات نصيب الفرد من الدخل القومي بهذه الدولة.

 

وعلى النقيض من ذلك تنخفض كثافة التجارة الخارجية بين الدول الصناعية المتقدمة والدول النامية نظرا ً للاختلافات الكبيرة في مستويات نصيب الفرد من الفرد القومي بين هاتين المجموعتين من الدول.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

البحث