التوازن الاقتصادي الخارجي

كيفية استعادة التوازن الاقتصادي الخارجي:

انتهنيا من التحليل المتقدم أن كلا من التغيرات التي تحدث في مستوى أسعار السلع والخدمات، وأسعار الصرف الأجنبي، ومستويات الدخل تحدث اختلالا في مدفوعات أو سالبا في صورة عجز في ميزان المدفوعات. وكما أشرنا من قبل فإن بعض المنظرين يطلق على الفائض توازنا ً اقتصاديا ً خارجيا موجبا، وعلى العجز توازنا اقتصاجيا ً خارجيا سالبا ً.
أما الآن فعلينا أن نبحث في طريق كيفية استعادة التوازن الاقتصادي الخارجي الدولة محل الدراسة.

 

بتعبير متكافئ، فإنه يجب علينا بيان كيف يؤدي وجود عجز أو فائض في ميزان المدفوعات إلى حدوث تغير في مستويات الأسعار، أو سعر الصرف الأجنبي، أو مستوى الدخل.

 

ثم كيف يساعد هذا التغيير في العوامل الثلاثة – كلها أو بعضها 0 على ازالة الاختلال والعودة من جديد إلى حالة التوازن الاقتصادي الخارجي.

 

نقطة الانطلاق أذن لدراسة كيفية استعادة التوازن الاقتصادي الخارجي هي أن حدوث عجز أو فائض في ميزان المدفوعات من شأنه أن يحدث أثرا في مستوى الأسعار وسعر الصرف الأجنبي ومستوى الدخل.

 

إلا انه من غير المستطاع الأخذ بعين الاعتبار كل هذه التغييرات في آن واحد. لهذا يتعين علينا تركيز النظر  على عامل واحد من افتراض بقاء العوامل الأخرى على حالها. وسوف نبدأ التحليل بتركيز النظر على تغير مستوى الأسعار.

 

تغيير مستوى الأسعار:

ينصرف التفسير التقليدي الذي سيطر على الفكر الاقتصادي منذ منتصف القرن الثامن عشر حتى عام 1914 تقريبا ً إلى أن التوازن الاقتصادي الخارجي في ميزان المدفوعات أنما يتحقق في ظل الذهب الدولية – وما تقرره من ثبات أسعار صرف عملات الدول المشتركة – عن طريق ما تزاوله انتقالات الذهب الدولية من تأثير على مستويات الأسعار.

 

ويعتبر الاقتصادي المشهور دافيد هيوم( 1711 – 1776) أول من جذب الانتباه إلى هذه العلاقة بين مستويات أسعار السلع والخدمات وعوده التوازن الاقتصادي الخارجي في نظريته المعروفة بنظرية التوازن التلقائي.

 

وقد قال بها ردا ً على الآراء التجاربية السائدة في عصره حيث كان التجاريين ينادون بوجوب أن تعمل الدولة على زيادة رصيدها من المعدن النفيس وذلك باخضاع التجارة الخارجية لقيود تكفل تحقيق التوازن الاقتصادي الخارجي الموجب ولقد تصدى هيوم لهذه السياسة حيث بين عدم جدواها مؤكدا ً على أن زيادة المعدن النفيس لا تعني سوى زيادة كمية النقود وبالتالي ارتفاع مستوى اسعار السلع والخدمات المحلية بالنسبة لأسعار السلع والخدمات العالمية، الأمر الذي بسفر عن ارتفاع قيمة الواردات وانخفاض قيمة الصادرات ومن ثم حدوث عجز في ميزان المدفوعات.

 

بعبارة أخرى، فإن الاختلال في ميزان المدفوعات يؤدي إلى احداث تغيرات في مستويات أسعار السلع والخدمات في الداخل والخارج بحيث تعود كل بلد تلقائيا ً إلى توازنها الخارجي.

 

ولقد اقتنع مفكري الجيل الأول للنظرية التقليدية وهم آدم سميث، ديفيد ريكاردو، وجون ستيوارت ميل بنظرية هيوم في التوازن الاقتصادي التلقائي وأصبحت هي النظرية التقليدية المعتمدة في بيان القوى الاقتصادية التي تحقق التوازن الاقتصادي الخارجي كلما طرأ علية اختلال.

 

هذا هو الدافع وراء تسليم كتاب المدرسة التقليدية بأن مشكلة التوازين الخارجي لميزان المدفوعات تعتبر معطاة تحل من تلقاء نفسها حالة حدوثها بفعل القوى الاقتصادية التي يشتمل عليها النظام الاقتصادي الحر.

 

وتفصيلات ما تقدم هو أن حدوث اختلال في ميزان المدفوعات بين دولتين يترتب عليه مجموعة من التغيرات الاقتصادية في كل من بلد العجز وبلد الفائض.

 

ماذا تناولنا بعد العجز لوجدنا أن أول أثر يترتب على حدوث العجز في ميزان المدفوعات هو خروج الذهب من بلد العجو – عند نقطة خروج الذهب – إلى بلد الفائض لسد العجز في ميزان المدفوعات.

 

ذلك أن السلطات النقدية في بلد العجز تحول دون ارتفاع سعر الصرف( قيمة الدولار الأمريكي) عن نقطة خروج الذهب وذلك من خلال بيع الذهب للمستوردين بسعر صرف ثابت حيث يقومون بعد ذلك بتصديره إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على الدولارات اللازمة.

 

أما الأثر الثاني الذي يحدث في بلد العجز هو نقصان الأرصدة الذهبية وبالتالي انخفاض عرض النقود. فمن المعلاوف أن كمية النقود المتداولة تتوقف على مقدار الأرصدة الذهبية المملوكة أدى الدولة وفقا ً للقواعد المعمول بها في ظل قاعدة الذهب الدولية. وعليه فإن نقصان أرصدة الذهب يتتبعه نقصان كمية النقود المستخدمة في التداول.

 

ويتمثل الأثر الثالث الذي يصيب بلد العجز في انخفاض المستوى العام للاسعار أعمالا ً كمية النقود التي تقر بوجود علاقة طردية بين كمية النقود والمستوى العام للأسعار.

 

أما عن الاثر الرابع فيأخذ شكل انخفاض أسعار صادرات بلد العجز نتيجة لانخفاض المستوى العام لأسعار السلع والخدمات بالداخل مقارنا بمستواه بالخارج ويؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على الصادرات وانخفاض الطلب على الواردات.

 

أما الاثر الخامس فيتلخص في عودة التوازن الاقتصادي إلى ميزان المدفوعات بفعل زيادة الصادرات وانخفاض الواردات، وتستمر حركة زيادة الصادرات  وحركة انخفاض الواردات إلى أن يتلاشة العجز في ميزان المدفوعات. بل إلى أن يتحقق فائض به.

 

ويساعد تحقيق هذا الفائض إلى أن تدخل إلى البلد كمية الذهب السابق خروجها مما يؤدي إلى زيادة كمية النقود، وبالتالي المستوى العام للأسعار إلى أن يتعادل مع المستوى السائد في الخارج.

 

وبطريقة متكافئة يمكن أن نتبع التغيرات الاقتصادية التلقائية التي تحدث في بلد الفائض( الولايات المتحدة الأمركية في مثالنا) على الوجه التالي:

دخول الذهب – عند نقطة دخول الذهب – إلى الدولة صاحبة الفائض باعتبار أن الذهب هو وسيلة تسوية مستحقاتها قبل الدولة صاحبة العجز.

 

تؤدي زيادة الأرصدة الذهبية لدة دولة الفائض إلى احداث زيادة مطردة في كمية النقود المتداولة حيث تتوقف هذه الكمية على مقدار تلك الأرصدة اعمالا لقاعدة الذهب الدولية.

 

يترتب على زيادة كمية النقود المتداولة حدوث ارتفاع في المستوى العام للأسعار في الداخل.

 

تعمل الزيادة في المستوى العام للاسعار على زيادة الواردات – ونقصان الصادرات.

 

يعود التوازن الاقتصادي الخارجي للولايات المتحدة الأمريكية( بلد الفائض) نتيجة لحركة زيادة الواردات وحركة نقصان الصادرات.

 

يترتب على حركة زيادة الواردات ونقصان الصادرات خروج الذهب من دولة الفائض، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض المستوى العام للأسعار إلى أن يتكافأ مع مستواه في الخارج.

 

وكما يتضح من التحليل المتقدم فإن عودة التوازن الاقتصادي إلى ميزان المدفوعات أنما يتم بطريقة تلقائية دون كا تدخل من جانب السلطات الاقتصادية في أي من الدولتين طرفي التبادل.

 

ويشترط لتحقيق ذلك هو المرنة النهائية لكل من الطلب على الصادرات وعرضها والطلب على الواردات وعرضها.

 

كذلك فإن هذا التحليل التقليدي يقرر أن التوازن في ميزان المدفوعات يتضمن في طياته حدوث توازن في توزيع الرصدة الذهبية على مختلف دول العالم، كما يتضمن أيضا ً تعادل مستوى الأسعار في جميع دول العالم.

 

ونحاول فيما يلي اجمالي التغييرات التي تحدث في كل من بلد العجز وبند الفائض في أعتبار وجود اختلال في ميزان المدفوعات بين دولتين.

 

بلد الفائض بلد العجز
 1- دخول الذهب.
2- انخفاض سعر الخصم أو شراء البنك المركزي لسندات حكومية.
3- زيادة كمية النقود المتداولة.
4- ارتفاع المستوى العام للأسعار.
5- نقصان حجم الصادرات وزيادة حجم الواردات.
1- خروج الذهب.
2- ارتفاع سعر اعادة الخصم أو بيع البنك المركزي لسندات حكومية.
3- انكماش كمية النقود المتداولة.
4- انخفاض المستوى العام للأسعار.
5- زيادة حجم الصادرات ونقصان حجم الواردات.

 

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

البحث