المشاكل العملية للتجارة الدولية

الانتقادات النظرية:

لقد اعتمد نموذج هكشر – أولين لنسب عناصر الإنتاج وباقي النظريات الكلاسيكية – وهي بصدد تفسيرها لقيام التجارة الدولية – على أنظمة الإنتاج الداخلي للدوال دون أن تعني بالمشاكل العملية للتجارة الدولية – على أنظمة الإنتاج الداخلي للدول دون أن تعني بالمشاكل العملية للتجارة الدولية، كتوقع نوعية السلع التي يتم تبادلها أو تحديد صفات وخصائص هذه السلع.

 

لذلك بقيت هذه النظرية دائماً على أنها نظرية بالمفهوم الثاني Theory in The second sense لها كانت هذه النظريات مسرحاً للعديد من الانتقادات التي وجهت في المقام الأول للفروض التي بنيت عليها، والتي نتناولها بشيء من التفصيل  فيما يلي:

أولا ً: افترضت نظرية هكشر – أولين تشابه دوال الإنتاج للسلعة الواحدة بين دول العالم المختلفة، فضلاً عن كونها دوال إنتاج خطية متجانسة.

 

فتشابه دوال الإنتاج معناه استبعاد اثر البحوث والتطور وما يمكن أن ينشأ عنهما من تقدم تكنولوجي يمكن الدول التي كانت حقلاً لهذا التطور من التمتع بمزايا نسبية مكتسبة Man – Made Comparative Advantages تؤهل الدولة للتخصص في إنتاج وتصدير السلع كثيفة التكنولوجيا technology-intensive goods.

 

وتعد دوال الإنتاج الخطية المتجانسة في ظل نظرية هكشر – أولين من الأسباب الرئيسية لاستاتيكية هذه النظرية وعدم قدرتها على ملائمة حقائق العالم الواقعي الذي يموج بكثير من الظواهر الاقتصادية الديناميكية، والذي يعرف – بجانب اختلاف الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج كمصدر لاختلاف المزايا النسبية الطبيعية بين الدول – مصادر أخرى ذات أهمية كبرى لاختلاف المزايا النسبية المكتسبة وما لها من دور هام في قيام التجارة الخارجية بين الدول.

 

هذه المصادر التي تسبب اختلافاً للمزايا النسبية المكتسبة يمكن تلخيصها فيما يلي:

الأيدي العاملة الماهرة Labour skills ، وهي ما تعرف أيضاً باسم عنصر رأس المال الإنساني أو البشري.

 

ظاهرة اقتصاديات الحجم أو وفورات الإنتاج الكبير.

 

البحوث والتطور، ومالها من دور في إحدا التقدم التكنولوجي الذي نشهده في عالم اليوم.

 

كفاءة الاتصالات الدولية والهياكل الرئيسية لبلد ما، وتأثيرها على التجارة الخارجية لدولة ما.

 

ثانيا ً: تفترض نظرية هكشر – أولين أن إنتاج وتبادل السلع والخدمات يتم في ظل شروط المنافسة الكاملة، وهو ما يدفع بهذه النظرية إلى عدم الأخذ في الاعتبار إنتاج وتبادل السلع والخدمات في ظل الأسواق الاحتكارية، فضلاً عن إهمالها لظاهرة تنوع المنتجات Differentiated products المترتبة على إنتاج وتبادل السلع والخدمات في ظل الأسواق الاحتكارية وأسواق المنافسة، واثرها في قيام التجارة الخارجية بين الدول.

 

ولقد اكتسبا هذه الظواهر أهمية بالغة بحي لم يعد فقي الإمكان تجاهلها أو إسقاطها من جوهر نظرية التجارة الدولية.

 

فالاحتكار والمنافسة الاحتكارية في أسواق المنتجات تسبب اختلافات في مستويات أسعار المنتجات عن تلك الأسعار الممكن أن تسود في ظل المنافسة الكاملة.

 

وتنطبق نفس نتائج التحليل عند الحديث عن أسواق خدمات عناصر الإنتاج – في ظل الاحتكار والمنافسة الاحتكارية – إلى عدم توافر المعلومات والمعرفة الكافية بأحوال السوق العالمي وما يترتب عليها من نفقات يميل عدد من الكتاب إلى تسميتها باسم نفقة المعلومات Information Cost ويعتبرونها نوعاً من الاستثمار في بلد الإنتاج.

 

فإذا اتغيرت المعلومات المتوافرة لدى الدولة عن أحوال الأسواق العالمية ومستويات الأسعار السائدة بها وأنواع ومصادر الاختراعات والابتكارات التي تتم خلال فترة زمنية معينة، فإن المزايا النسبية لهذه الدولة يمكن أن تشهد هي الأخرى تغييرات مناظرة.

 

ويمكن أن ينشأ عن ذلك تغيير الأسعار النسبية وتكوين التجارة الدولية نتيجة للوفرة النسبية للمعلومات خلال الفترة الزمنية المعينة.

 

يضاف إلى ذلك أنه قد تستقر لدى المستهلك صفات معينة عن نوع معين من المنتجات، أو اسماً تجارياً يكتسبه هذا المنتج فيؤدي إلى توافر الاقتناع الكافيء لدي المستهلك بحيث يولد الاعتقاد لديه بأن هذا النموذج منتج قائم بذاته يختلف عن غيره من أنواع المنتجات التي تنتمي إلى نفس الطائفة وتعرف هذه الظاهرة باسم ظاهرة تنوع المنتجات Differentiated products

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

البحث