تأثير التجارة الخارجية على الأسعار

تأثير قيام التجارة الخارجية على أسعار عناصر الإنتاج:

يحتوي منطوق الافتراض النظري الثاني لنموذج هكشر – أولين لنسب عناصر الإنتاج على أن الحركة الدولية غير المقيدة للسلع تنعكس على أسعار عناصر الإنتاج. فلما كلانت الدولة( أ) تنتج بعد قيام التجارة الدولية مزيدا ً من السلع كثيفة العمل، فإن الطلب على عنصر العمل في الدولة( أ) يزداد، مما يؤدس إلى ارتفاع سعر عنصر العمل، أي زيادة مستويات الأجور بالدولة( أ) عن الوضع السائد قبل قيام التجارة الخارجية مع الدولة( ب).

 

وعلى الجانب الآخر تنتج الدولة( ب) بعد قيام التجارة الدولية مزيداً من السلع كثيفة رأس المال، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على رأس المال، وبالتالي ارتفاع سعر عنصر رأس المال.

 

أي يعتبر متكافيء ارتفاع مستويات أسعار الفائدة في الدولة( ب) عن الوضع الذي كانت عليه قبل قيام التجارة الدولية.

 

ويعبر أولين عن هذه التغيرات نتيجة لقيام التجارة الدولية بإيجاد اتجاه نحو التعادل الجزئي على الأقل بين أسعار عناصر الإنتاج المتفاوتة.

 

فهو يعتبر نتيجة لذلك أن حرية تبادل السلع والخدمات تعد عاملاً معوضا ً عن الفرض الكلاسيكي القائل بعدم قدرة عناصر الإنتاج  على التنقل بين بلاد العالم المختلفة.

 

ويسجل أولين في هذا المقام رأيه في أن قدرة عناصر الإنتاج على التنقل بين دول العالم المختلفة يعتبر شرطاً ضرورياً لحدوث التعادل التام بين أسعار عناصر الإنتاج.

 

ولما كان هذا الشرط يتعارض مع الفروض الأساسية للنظرية، فإنه يمكن القول بأن نموذج هكشر – أولين لا يسلم إلا بإمكانية حدوث التعادل الجزئي بين أسعار عناصر الإنتاج.

 

إلا أن موضوع تعادل أسعار عناصر الإنتاج تعادلاً تاما ً قد شد انتباه فريق آخر من الكُتاب في مقدمتهم سامولسون ولرنر فطبقا لفرضية تساوي أسعار عناصر الإنتاج التي صاغها هذان الكاتبان كل منهما مستقلا ً عن الآخر، فإن التعادل التام بين أسعار عناصر الإنتاج ممكن الحدوث إذا توافرت الشروط الإضافية التالية:

تؤدي قيام التجارة الدولية إلى التعادل المطلق والنسبي لأسعار عناصر الإنتاج طالما أن أطراف التبادل الدولي لم تصل بعد إلى مرحلة التخصص الكامل لإنتاج أي من السلعتين( س)،( ص).

 

إذا كانت الفروق ضئيلة بين نسب توافر عناصر الإنتاج فإن التبادل الحر للسلع والخدمات يقوم بدور البديل الكامل لحركة انتقال عناصر الإنتاج بين الدول.

 

وغنى عم البيان، فإن صحة هذه الشروط الإضافية تتطلب في الوقت نفسه التوافر الكامل للفروض الأساسية للنظريات الكلاسيكية وعلسه فإن غياب أحد هذه الفروض يحول دون انطباق فرضية تساوي أسعار عناصر الإنتاج على النحو الذي صاغه كل من سامولسون وليرنر.

 

الفكر الكلاسيكي في الميزان:

تبين لنا من تحليلنا السابق أن النظريات الكلاسيكية تحاول تفسير التجارة الدولية في ضوء مدى الوفرة أو الندرة النسبية للموارد التي يملكها الاقتصاد القومي لأي من الدول أطراف التبادل الدولي، فهي تقطع بأن التجارة الدولية تنتج من تلك الحقيقة القائلة بأن الدول تختلف فيما بينها فيما وهبته لها الطبيعة من موارد.

 

فطبقا ً لنموذج هكشر – أولين تقوم كل دولة بتصدير تلك السلعة التي تعتمد في إنتاجها على العنصر النادر نسبيا ً.

 

ولقد وجد هذا التفسير الذي قدمة نموذج هكشر – أولين في التجارة الدولية قبولا ً عاما ً، خصوصاً بعد تطويره على يد سامولسون وليرنر، واستمر خلال اللاثينات والأربعينات يمثل الأساس النظري لاختلاف النفقات والميزات النسبية وقيام التجارة الخارجية.

 

إلا أن الفكر الكلاسيكي في التجارة الدولية مع ذلك قد تعرض للعديد من الانتقادات النظرية والتطبيقية عند محاولة تطبيق هكشر – أولين على التجارة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية.

 

ولقد دفع ذلك عدد من الاقتصاديين إلى القول بأنه من المحتمل ألا تعرف الدراسات الاقتصادية نظرية أخرى فجرت من الآراء النظرية المؤيدة وتلك المعارضة مثلما حدث في حالة نموذج هكشر – أولين لنسب عناصر الإنتاج.. هذه الأراء المؤيدة والمعارضة تنبع من العوامل التالية:

الفروض غير الواقعية لنظرية نسب عناصر الإنتاج.

 

إهمال كثير من الظواهر الاقتصادية ذات الأهمية القصوى للاقتصاد العالمي ابتداءً من الحرب العالمية الانية، مثل مشكلة التطور التكنولوجي، ومشكلة تجارة المنتجات الصناعية المتنوعة بين الدول الصناعية المتقدمة، ثم مشكلة التنمية الاقتصادية لدول العالم الثالث.

 

عدم تطابق نتائج هكشر – أولين مع نتائج الدراسات التطبيقية التي أجريت لها.

 

وبناء عليه ينحصر تقييمنا لنموذج هكشر – أولين في ضوء الانتقادات النظرية التي وجهت إليه، وبالنظر للنتائج التي أسفرت عنها الدراسات التطبيقية التي أجريت لاختبار مدى صحة هذا النموذج.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

البحث