تطبيق نظام العلاوات

نظام العلاوات: 1956 – 1957:

لا شك أن نظامي حسابات التصدير وحق الاستيراد قد تضمنت خلق نوع من العلاوات الفعلية تضاف إلى سعر الصرف الرسمي فتخلق بذلك تعددا ً في أسعار الصرف. ومن واقع السلطات المصرية خلال فترة تطبيق حسابات حق الاستيراد ارتأت هذه السلطات ضرورة السيطرة على نسبة العلاوات الفعلية التي انطوى عليها التعامل في حسابات حق الاستيراد، ومن ثم وافقت على السماح للبنوك بالتدخل بعمليات بيع العملات الأجنبية مع تحديد نسبة العلاوة التي تتقاضاها تلك البنوك على التحويلان باعملات الصعبة.

 

وقد ظلت سياسة العلاوات غير واضحة المعالم إلى أن أعيد العمل بنظام حسابات التصدير معتطبيقه بطريقة أشمل. وهنا رأت السلطات النقدية أنه ليس من المرغوب فيه أن تظل العلاوة في هذه الحسابات خاضعة للظروف الخارجية، فتقرر في ميزانية سنة 1958 أن يقوم البنك الأهلي المصري( وكان يؤدي وظيفة البنك المركزي آنذاك) بيع وشراء العملات الأجنبية القابلة للتحويل بعلاوة سميت بعلاوة التصدير ووضعت لتقلب هذه العلاوة حدودا ً تتراوح داخل نسبة 30% ويتدخل البنك بعمليات البيع والشراء كلما أتاح له ظروف عرض وطلب العملات المعينة سوف تدفع أسعارها خارج تلك الحدود.

 

وقد أدى تقرير تلك العلاوة إلى عزوف المتعاملين في حسابات التصدير عنها نظرا ً لأن المستوردين في مصر لم بعد لديهم حافز للجوء في هذه الحسابات في الوقت الذي يمكنهم فيه الحصول على العملات الأجنبية التي يحتاجونها بعلاوة محدودة من البنوك بصفة رسمية، ومن ثم أوقف العمل بنظام حسابات التصدير بعد فترة قصيرة من العودة الرسمية للأخذ به.

 

خلاصة القول أن المرحلة الأولى من تطور سياسة أسعار الصرف في مصر( 1947 – 1957) قد أسفرت عن تعدد في أسعار الصرف بواقع ثلاثة أسعار صرف على الأقل في كل سنة من سنوات هذه المرحلة أما عن أسعار الصرف التي شهدتها هذه المرحلة بصفة معترفة بها رسميا ً، فقد كانت أربعة:

الجنيه المصري بسعر التعادل والذي تحدد بانضمام مصر لصنوق النقد الدولي سنة 1946 بـ 4,123 دولار ثم انخفض سنة 1949 إلى 2,87 دولار أمريكي. ويطبق في أغلب اتفاقيات التجارة والدفع وبعض المدفوعات كالسياحة والهجرة.

 

الجنيه بسعر صرف اتفاقي ويسرى في اتفاقيات التجارة والدفع ويكاد يكون في حدود سعر التعادل، ولكن لو أدخلنا في الاعتبار سعر الفائدة الذي يطبق على الأرصدة المدينة في هذه الاتفاقيات يمكن القول بأنها تضمنت أسعار أجلة للصرف تختلف عن سعر التعادل.

 

جنيه التصدير وهو نشأ من تطبيق حسابات التصدير وهو قابل للتحويل وبتغير سعر صرفه طبقا ً لتغيرات العرض والطلب وطبقا ً للعلاقة بين الواردات والصادرات التي تسوى مدفوعاتها وفقا ً لهذا النظام.

 

جنيه حق الاستيراد، وهو جنيه حر داخل مصر وامتد العمل به ليشمل معظم الصادرات، وقد اختلف سعر الصرف الجنيه في هذه الحسابات من عملة لأخرى باختلاف نسبة العلاوة فيما بينها، فبينما تراوحت نسبة العلاوة للاسترليني من 3,5% تراوحت العلاوة للدولار من 11% إلى 12%.

 

المرحلة الثانية: 1975 – 1961:

وفي هذه المرحلة استمرت مشكلة ندرة العملات الأجنبية وزادت حدتها بتجميد أرصدة مصر من العملات الحرة بعد تأميم قناة السويس، وما تبع ذلك من حرب السويس وفرض حصار اقتصادي على مصر.

 

ولقد أدى ذلك مع الإصرار على متابعة عملية التنمية في مصر إلى التغيير في اتجاهات التوزيع الجغرافي لتجارة مصر الخارجية بحيث تزايدت الأهمية النسبية للمعاملات التجارية مع الدول الاشتراكية، وعلى الرغم مما أبدته هذه الدول من تعاون مع مصر في سبيل تنميتها إلا أن حقيقة استمرار النصيب الأكبر من الواردات المصرية حكرا ً على أسواق الدول الغربية قد تضافر أثره مع توجيه نصيب متزايد من الصادرات المصرية إلى أسواق الدول الشرقية وعملائها غير قابلة للتحويل وكانت المدفوعات معها تسوى طبقا ً لاتفاقيات ثنائية ليزيد من حدة مشكلة قصور موارد مصر من العملات الحرة أو الصعب، وقد ولد ذلك المزيد من الحاجة إلى تخطيط الموارد والاستخدامات من النقد الأجنبي، فكان أن أخذت مصر بنظام الميزانية النقدية، وتوسعت في الاعتماد على اتفاقيات التجارة والدفع وزادت من اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، وأخذت بنظام محدود لعلاوات الصرف.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

البحث