تماثل دوال الإنتاج

عدم تماثل دوال الإنتاج بالنسبة للسلعة الواحدة بين الدول، وينعكس هذا الوضع في اختلاف الطرق الفنية للإنتاج بالنسبة للسلعة الواحدة في دول العالم المختلفة. ومضمون ذلك أن أنواع التكنولوجيا المستخدمة في إنتاج سلعة دورة المنتج ليست شائعة أو معروفة من قبل جميع المنتجين، وليست متوافرة ومتاحة في الأسواق العالمية لمن يتطلبها. فهذه الأنواع من التكنولوجيا تعد موضوعا ً لاحتكارات وامتيازات من جانب دول أو صناعات معينة هي صاحبة الاختراعات أو التجديدات.

 

وعلى هذا الأساس يرى أنصار المناهج التكنولوجية – وفي مقدمتهم بوزنر M. V. Posner  وهوفباور G. C. Hufbauer ، وفيرنون وهيرش وويلز وجروبر وميتها – أن التغير أو التطور التكنولوجي يمثل عنصرا ً جديدا ً من عناصر الإنتاج المعروفة وهي: الأرض، العمل غير الماهر، رأس المال البشري، التكنولوجيا.

 

ومن نتيجة ذلك أن اختلاف نسب عناصر الإنتاج لم تعد العامل المفسر الوحيد لنمط التجارة الخارجية بين الدول على النحو الذي افترضته نظرية هكشر – أولين بل إنت التحليل السليم لنمط التجارة الخارجية بين الدول يجب أن يأخذ في الاعتبار أن هناك مصادر مختلفة لتباين المزايا النسبية بين الدول، وبالتالي لقيام التجارة الخارجية.

 

وفي ضوء ذلك يمكن القول إن هناك نوعين من المزايا النسبية:

( أ) المزايا النسبية الطبيعية، وهي المزايا التي اقتصرت نظرية هكشر أولين على تحليلها وأرجعت الاختلافات فيها إلى تباين نسب عناصر الإنتاج.

 

( ب) المزايا النسبية المكتسبة، وهي المزايا التي ركزت النظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية على تحليلها والبحث عن مصادرها واختلافها. ويمكن القول إن العوامل التالية من شأنها إحداث اختلاف في المزايا النسبية المكتسبة بين الدول:

1 رأس المال البشري، والمتمثل في الوفرة النسبية للخبراء والمهندسين والعلماء والباحثين والعمال المتخصصين. ويطلق عليه أسم" الهياكل الرئيسية الإنسانية".

 

2 مزايا اقتصاديات الحجم، والمرتبطة بوفورات الإنتاج الكبير وتوافر الأسواق اللازمة لتصريف سلع دورة المنتج. ويطلق على هذا النوع من المزايا النسبية أحيانا ً" المزايا النسبية الديناميكية" للتفرقة بيينها وبين المزايا النسبية الاستاتيكية والمتمثلة في ذلك النوع من التحليل الذي ركزت عليه نظرية هكشر – أولين والمعروف باسم المزايا النسبية الطبيعية.

 

3 التفوق التكنولوجي لإحدى الدول يمكنها من الحصول على مزايا نسبية احتمارية ذات طبيعة وقتية مرتبطة بطول الفجوة التكنولوجية.

 

دوال الإنتاج ليست خطية وليست ومتجانسة على النحو الذي سبق وان افترضته النظريات الكلاسيكية.

 

ويعبر عن هذا الوضع بالقول بأن زيادة المدخلات في إنتاج إحدى سلع دورة المنتج بنسبة معينة يؤدي إلى زيادة المخرجات بنسبة أكبرنظرا ُ لأن الإنتاجية الحدية لعناصر الإنتاج ليست ثابتة، وإنما تتغير مع تغير حجم الإنتاج ويمكن التعبير عن هذا الوضع في صورة أخرى بالقول بأن الإنتاج في ظل الفكر التكنولوجي يخضع لقانون الغلة المتزايدة( النفقة المتناقصة).

 

القدرة الجزئية لعناصر الإنتاج على التنقل دوليا. فالمناهج التكنولوجية في التجارة الدولية – تمشيا مع نظرية رأس المال البشري – تسلم بقدرة رأس المال المادي على التنقل بين الدول في صورة الات ومعدات وغيرها من التجهيزات الإنتاجية.

 

ولقد لقى هذا الفرض دعما جديدا من خلال الدور الذى تلعبة الان الاستثمارات الاجنبية المباشرة ومعونات التنمية الاقتصادية،بحيث يصبح من الصعب علينا مجاراة النظريات الكلاسكية فى التجارة الدولية فى افتراضها عدم القدرة الكاملة لعناصر الانتاج على التنقل دوليا.

 

فالآنتقال من الفرض الكلاسيكى القائم على عدم قدرة عناصر الانتاج على التنقل دوليا الى فرض المناهج التكنوليجية القائل بقدرة رأس المال المادى على التنقل دوليا قد اتاح لهذا الفكر الجديد إدماج عدد من الظواهر الاقتصادية المرتبط بتفسير نمط التجارة الخارجية بن الدول،والتى يمكن تخليصها من الاتى:

-  التجارة الخارجية بين الدول فى السلع الوسيطة والاستثمارية.  حساب أو نظرية التكنولوجيا الجديدة في التجارة الخارجيةنموذج اقتصاديات الحجم تحت اسم .

 

تحليل التجارة الخارجية في المنتجات الصنا

- دور الشركات متعددة الجنسية فى تنمية اعلاقات الاقتصادية الدولية.

 

ولقد تمكن الفكر التكنولجى من خلال هذا الفرض من توسيع نطاق التحليل الاقتصادي بحيث لم يعد قاصرا ً على تفسير  نمط التبادل السلعي بين الدول، وإنما امتد ليشمل الحركة الدولية لرؤوس الأموال.

 

ينشأ عن انقسام العالم إلى وحدات سياسية وجغرافية مستقلة صعوبة المضي في مجاراة الفرض الكلاسيكي القائم على خضوع الأسواق الدولية لخدمات عناصر الإنتاج لقواعد وشروط المنافسة الكاملة.

 

فحركة التجارة الخارجية تخضع للعديد من القيود الجارية( الجمركية وغير الجمركية)، فضلا عن الدور الهام الذي تلعبه نفقات النقل في تحديد أسعار السلع والخدمات الداخلة في إطار التخصص والتبادل الدوليين.

 

فالعالم الواقعي يعرف صورا ً هامة أكثر شيوعاً لتنظيمات الأسواق العالمية منها الاحتكار والمنافسة الاحتكارية.

 

ولقد ساعد التخلي عن فرض سيادة المنافسة الكاملة الفكر التكنولوجي على الأخذ في الاعتبار ظاهرة تنوع المنتجات التي نبهت إليها نظرية ليندر وأخذتها في الاعتبار عند تفسير التجارة الخارجية بين الدول المنتمية إلى إقليم اقتصادي معين.

 

لا تستبعد المناهج التكنولوجية في الاقتصاد الدولي إمكانية حدوث ظاهرة انعكاس أو تبديل كافة عناصر الإنتاج في حالة اختلاف مستويات الأسعار النسبية لعناصر الإنتاج في المرحلتين الأولى والثانية لدورة المنتج( مرحلة المنتج الجديد، مرحلة المنتج الناضج).

 

أو بتعبير متكافئ يصعب القطع في هاتين المرحلتين حول ما إذا كانت سلعة دورة المنج سلعة كثيفة العمل أم سلعة كثيفة رأس المال عند المستويات المختلفة للأسعار النسبية لعناصر الإنتاج الداخلة في إنتاجها.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

البحث