فرضيات قيام التجارة الدولية

ونتناول فيما يلي شرح هاتين الفرضيتين النظريتين:

العلاقة بين اختلاف نسب عناصر الإنتاج وأسعار السلع:
تفترض نظرية هكشر – أولين إمكانية تقسيم السلع في المجتمع حسب استخداماتها لخدمات عناصر الإنتاج، فإذا كان العمل ورأس المال هما عنصرا الإنتاج على النحو الذي تفترضه هذه النظرية، فإنه يمكن تقسيم السلع إلى سلع كثيفة العمل Labor-intensive goods وسلع كثيفة رأس المال Capital-intensive goods.

 

ولتوضيح ذلك نفترض أن لدينا سلعتين( س، ص) وعنصرين للإنتاج هما( ع،ر) رمزا ً لعنصر العمل، ورمزا ً لعنصر رأس المال. وهنا يفترض أن السلعة( س) كثيفة العمل إذا توافر الشرط التالي:
ع س    ˂ ع ص  

ع س = كمية العمل اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلعة (س).

 

ع ص = كمية العمل اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلعة (ص).

 

ر س = كمية رأس المال اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلعة ( س).

 

ر ص = كمية رأس المال اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلعة (ص).

 

ومضمون المتباينة رقم( 1) هو أن السلعة( س) كثيفة العمل عن السلعة ( ص) لاحتياجها إلى عمل أكثر من رأس المال بالمقارنة بالسلعة( ص).

 

وبنفس الطريقة يمكن القول إن السلعة( ص) سلعة كثيفة رأس المال إذا تحققت المتباينة رقم ( 2) التالية:

رس  ˃ رص
ع س  ع ص
وتدلنا المتباينة رقم( 2) على أن السلعة( ص) كثيفة رأس المال لاحتياجها إلى رأس المال أكثر من العمل بالمقارنة بالسلعة( س).

 

وبطريقة مماثلة يمكن القول إن هناك دولاً كثيفة العمل وأخرى كثيفة رأس المال. فلنفترض أن لدينا دولتين هما ( أ)،( ب).. ولتحديد الدولة كثيفة العمل والأخرى كثيفة رأس المال نلجأ إلى استخدام المتباينتين رقمي 3، 4 التاليتين:
ع أ  ˂ ع ب
ر أ   ر ب


ر أ   ر ب
ع أ  ع ب

 

حيث:

ع أ = كمية العمل المتوافرة في الدولة( أ).

 

ع ب = كمية العمل المتوافرة في الدولة( ب).

 

ر أ = كمية رأس المال المتوافرة في الدولة( أ).

 

ر ب = كمية رأس المال المتوافرة في الدولة( ب).

 

ومنطوق المتباينة رقم( 3) هو أن كمية العمل المتوافرة في الدولة( أ) مقسومة على كمية رأس المال المتوافرة بها أكبر من كمية العمل المتوافرة في الدولة( ب) مقسومة على كمية رأس المال المتوافرة بها. ومفاد ذلك أن الدولة( أ) بها وفرة نسبية في عنصر العمل بالمقارنة بالدولة( ب).

 

وبطريقة متشابهة تدلنا المتباينة رقم( 4) على أن كمية  المتوافرة لدى الدولة( أ) مقسومة على كمية العمل المتوافرة لديها أقل من كمية رأس المال المتوافرة لدى الدولة( ب) على كمية العمل المتوافرة لديها.

 

ومضمون ذلك أن الدولة( ب) بها وفرة نسبية في رأس المال بالمقارنة بالدولة( أ).

 

والخطوة التالية هي بيان تأثير كثافة عناصر الإنتاج على مكافآتها، وهي الأجور في حالة عنصر العمل، وسعر الفائدة في حالة رأس المال. وهنا يمكن القول إن الوفرة النسبية لأحد عناصر الإنتاج تؤدي إلى انخفاض مكافأة هذا العنصر، وإن الندرة النسبية لأحد عناصر الإنتاج تؤدي إلى ارتفاع مكافأة هذا العنصر. ويمكن بيان هذه القاعدة رياضيا ً على النحو التالي:
 ر أ  ˃ رب
ع أ   ع ب

ر أ = كمية رأس المال المتوافرة في الدولة( أ).

 

ع أ = كمية العمل المتوافرة في الدولة( أ).

 

ر ب = كمية رأس المال المتوافرة في الدولة( ب).

 

ع ب = كمية العمل المتوافرة في الدولة( ب).

 

م ب = مكافأة عنصر رأس المال المتوافرة في الدولة( أ).

 

ل أ = مكافأة عنصر العمل المتوافرة في الدولة( أ).

 

م ب = مكافأة عنصر رأس المال المتوافرة في الدولة( ب).

 

ل ب = مكافأة عنصر العمل المتوافرة في الدولة( ب).

 

وتدلنا المتباينة رقم( 5) على أن الدولة( أ) كثيفة العمل والدولة( ب) كثيفة رأس المال. لذلك تكون مكافأة عنصر العمل( الأجور) في الدولة( أ) منخفضة عنها في الدولة( ب).

 

بعبارة أخرى، فإن مستويات الأجور في الدولة( أ) منخفضة بالمقارنة بمستويات الأجور في الدولة( أ) منخفضة بالمقارنة بمستويات الأجور في الدولة( ب).

 

وبطريقة مماثلة فإن مكافأة عنصر رأس المال( سعر الفائدة) في الدولة( ب) منخفضة عن مكافأة عنصر رأس المال في الدولة( أ).

 

وبتعبير متكافيء فإن مستويات سعر الفائدة في الدولة( ب) أقل من مستويات سعر الفائدة في الدولة( أ).

 

وفي ضوء التحليل المتقدم يمكن القول إن منطوق الشق الأول لنموذج هكشر – أولين لنسب عناصر الإنتاج يحتوي على أن التجارة الخارجية بين الدول تقوم نتيجة لاختلاف النفقات والأسعار.

 

ويرجع هذا الاختلاف إلى عامل الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج بين الدول المختلفة، أي إلى الاختلاف النسبي في كميات عناصر الإنتاج.

 

وينشأ عن ذلك اتجاه الدول إلى التخصص في إنتاج وتصدير السلع التي تعتمد في إنتاجها على عنصر الإنتاج الأوفر نسبيا ً، لأن توافر عنصر من عناصر الإنتاج يعني انخفاض مكافأة هذا العنصر، الأمر الذي يجعله أرخص نسبياً، وبالتالي فالاعتماد عليه  في إنتاج سلعة ما يجعله أرخص نسبياً.

 

وفي الوقت ذاته تقوم كل دولة بالاعتماد على العالم الخارجي في تزويدها بتلك السلع التي تحتاج في إنتاجها إلى ذلك النوع من عناصر الإنتاج النادرة نسبيا ً، نظرا ً لارتفاع مكافآت هذه العناصر، وبالتالي ارتفاع نفقة الإنتاج النسبية لتلك السلع التي تعتمد عليها مما لو تقرر إنتاجها داخل هذه الدولة.

 

وعلى هذا نستطيع القول إن الصادرات في كل بلد تتكون من السلع التي تدخل في إنتاجها كميات كبيرة من عناصر الإنتاج الوفيرة نسبيا ً.

 

وأن واردات ذلك البلد تتكون من تلك السلع التي تدخل في إنتاجها كميات كبيرة من عناصر الإنتاج النادرة نسبياً.

 

فإذا تمتعت الدولة( أ) بوفرة نسبية في عنصر العمل وندرة نسبية في عنصر رأس المال، وأن الدولة( ب) تمتعت بوفرة نسبية في عنصر رأس المال وندرة نسبية في عنصر العمل فإن نمط التخصص والتبادل الدولي يتحدد على الوجه التالي:

تقوم الدولة( أ) بإنتاج وتصدير تلك السلع كثيفة العمل لأنها أرخص نسبيا ً واستيراد تلك السلع كثيفة رأس المال لأنها غالية نسبيا ًْ.

 

أما الدولة( ب) فتقوم بإنتاج وتصدير تلك السلع كثيفة رأس المال لأنها رخيصة نسبياً واستيراد تلك السلع كثيفة العمل لأنها غالية نسبيا ًْ.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

البحث