مقومات الفكر الكلاسيكي

ظهرت النظرية الكلاسيكية في التجارة الدولية  Classical theory in international trade في الربع الأخير من القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر كرد فعل لمذهب التجاريين merchandise Doctrine والذي كان يحمل لواء الدعوة إلى فرض القيود على التجارة الخارجية للحصول على أكبر كمية ممكنة من المعادن النفيسة، حيث كانت هذه الأخيرة مقياساً لقوة الدولة الاقتصادية في ذلك الوقت.. فجاءت النظرية الكلاسيكية مدافعة  عن حرية التجارة الخارجية. ومُظهرة أن قوة الدولة الاقتصادية لا تكمن فيما تحويه خزائنتها من معادن نفيسة فقط، وإنما أيضاً فيما يتوافر لديها من موارد اقتصادية حقيقية ممثلة في الأراضي والمنازل وسلع الاستهلاك.

 

فلقد أوضحت هذه النظرية أن حرية التجارة الخارجية في الطريق إلى زيادة ثروة البلاد الحقيقية وبالتالي قوتها الاقتصادية.

 

وترتيباً على ذلك كانت حرية التجارة الخارجية في نظر مفكري المدرسة الكلاسيكية أفضل من عدم حرية التجارة الخارجية.

 

وبصفة عامة يمكن التمييز بين جيلين من كتاب المدرسة التقليدية في التجارة  الدولية.

 

الجيل الأول: من أهم أقطاب هذا الجيل، الكُتاب الإنجليز رواد المدرسة التقليدية: أدم سميث، ديفيد ريكاردو، تورنز، وجون ستيوارت ميل.

 

ولقد سيطرت أفكار هؤلاء الكتاب منذ الربع الأخير من القرن الثامن عشر وحتى مطلع العشرين، وتدرجت أفكارهم بدءا ً من نظرية النفقات المطلقة إلى نظرية النفقات النسبية، ثم إلى بيان أثر الطلب المتبادل الدولي.

 

وبصفة عامة يمكن القول بوجود قاسم مشترك يجمع بين كتابات الجيل الأول من الاقتصاديين التقليدين يتلخص في اعتماد تحليلهم الاقتصادي لنمط وشروط التبادل الدولي على نظرية العمل في القيمة.

 

الجيل الثاني : من بين أهم كُتاب هذا الجيل الثاني للمدرسة التقليدية في التجارة الخارجية كل من: إيدجورث، هابرلار، ليونتيف، ليرنر، مارشال، وميد.

 

فمع مطلع العشرين كثر اهتماما الاقتصاديين بإرساء قواعد نظرية التوازن العام Rules of general equilibrium theory وكان منطقياً أن تمتد مظلة هذا التطور إلى حقل التجارة الدولية مثلاً في جانبين أساسيين، هما:

نظرية نفقة الفرص البديلة أو المضيعة The theory of Opportunity cost كبديل لنظرية العمل في القيمة التي اعتمدت علبيها مفكرو الجيل الأول للمدرسة التقليدية في التجارة الدولية.

 

إدخال منحنيات السواء الاجتماعية social Indifference Curves كأداة تحليلية في تحديد التوازن الدولي.

 

ويطلق على فكر كُتاب الجيل الثاني للمدرسة الكلاسيكية في التجار الدولية اسم" النظرية الكلاسيكية الحديثة Neo - Classical theory" أو" المدرسة الحديثة في ال التجارة الدولية".

 

ويمكن القول بصفة عامة إن هذه النظرية تمثل تقدماً حقيقياً على النظرية الكلاسيكية على النحو الذي صاغة رواد الجيل الأول للمدرسة الكلاسيكية في التجارة الدولية رغم حفاظها على الجوهر الأساسي لهذه النظرية والنتائج المترتبة على الأخذ بها.

 

فهي تقبل المنطق الأساسي لرواد الجيل الأول فيما يتعلق بأسباب وشروط التبادل الدولي القائم على قانون أو مبدأ النفقات النسبية، إلا أنه في الوقت ذاته قد تم تحريرها من القيود التي فرضتها عليهم نظرية العمل في القيمة كأساس لتحديد قيم السلع.

 

فكنقطة اتفاق بين مفكري الجيل الثاني للمدرسة الكلاسيكية في التجارة الدولية هي أن نظرية العمل في القيمة ليست صحيحة، فالعمل ليس هو عنصر الإنتاج الوحيد، فضلاً على أن عنصر الإنتاج الواحد ليس متجانسا ً، بل ينقسم في داخله إلى مجموعات متخصصة تختلف كل منها عن الأخرى، ولا يوجد بينها تنافس Non – Compet – ing Groups. وقد تكون إحداها أصلح لإنتاج سلعة معينة من الأخرى.

 

وفي واقع الأمر، فإن النظرية الكلاسيكية في التجارة الدولية تشكل جزءاً لا يتجزأ من الفكر الاقتصادي الكلاسيكي والفروض التي تقوم عليها.

 

لهذا فإنه من المرغوب فيه هذه الدراتسة البدء بعرض المقومات الأساسية للنظام الاقتصادي الكلاسيكي لكي نتمكن بعدها من استخلاص المواقع التي انطلقت منها المناهج الحديثة في التجارة الدولية، وهو الموضوع الذي تتصدى له هذه الدراسة.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

البحث