نظرية اقتصاديات الحجم

نظرية اقتصاديات الحجم:

تشكل نظرية اقتصاديات الحجم Scale – Economy Theory في التجارة الخارجية تطويرا ً وتعديل ً آخر لنظرية هكشر – أولين لنسب عناصر الإنتاج بإدهخالها وفورات الإنتاج الكبير كأحد المصادر الرئيسية للمزايا النسبية المكتسبة فهذه النظرية تعتبر توافر سوق داخلي ضخم شرطا ً أساسيا ً لتصدير تلك السلع التي يتم إنتاجها في ظل شروط اقتصاديات الحجم، والمتمثلة في زيادة العائد مع زيادة الإنتاج.

 

وبتعبير متكافئ تنشأ وفورات الإنتاج الكبير نتيجة لانخفاض نفقات الإنتاج مع توسع العمليات الإنتاجية. وتعد تفرقة بين المنتجات الصناعية التامة الصنع( السلع الاستهلاكية) والمنتجات النصف مصنعة؟( السلع الوسيطة) في جانب، والدول الصناعية الصغيرة( ذات السوق الداخلي الصغير) والدول الصناعية الكبيرة( ذات السوق الداخلي الكبير) في جانب آخر عنصرا ً أساسيا ً من عناصر هذه النظرية، فالدول الصناعية الصغيرة الحجم تتجه إلى الحصول على مزايا نسبية مكتسبة مصدرها اقتصاديات الحجم في السلع نصف المصنعة أو الوسيطة لعدم قدرتها على التأير على أذواق وتفضيلات المستهلكين في الدول الأخرى.

 

وعلى العكس من ذلك تحصل الدول الصناعية الكبيرة الحجم على مزايا نسبية مكتسبة مصدرها اقتصاديات الحجم في إنتاج السلع التامة الصنع أو السلع الاستهلاكية بسبب قدرتها على التأثير على أذواق وتفضيلات المستهلكين في الدول الأخرى.

 

من هنا يمكن القول إن نظرية اقتصاديات الحجم تسعى إلى تفسير نمط التجارة الخارجية بين الدول الصناعية المتقدمة ذات السوق الداخلي الكبير، مثل الولايات المتحدة الأمركية، ألمانيا الاتحادية، فرنسا، المملكة المتحدة وإيطاليا، وبين الدول الصناعية ذات السوق الداخلي الصغير مثل بلجيكا، هولندا، لكسمبورج.

 

مناهج التفوق التكنولوجي:

تتكون نظرية التفوق التكنولوجي أو النظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية – والتي هي موضوع دراستنا في البند القادم – من نموذجين آخرين بجانب نموذج اقتصاديات الحجم، هما:

نموذج أو منهج الفجوة التكنولوجية، والذي وضع جذوره كل من الاقتصاديين بوزنرM. V. Posner وهوفباور G. C. Hufbauer ويركز في تحليله على عناصر الإنتاج أو جانب العرض.

 

نموذج دورة المنتج The Product Cycle Model والذي وضع أصوله كل من الكاتبين فيرنون R. Vernon وهيرش  S. Hirsch حيث يركز على عوامل السوق أو جانب الطلب.

 

وبإدماج هذين النموذجين معا ً وإضافتهما إلى نموذج اقتصاديات الحجم يمكن الحصول على النظرية التكنولوجية في التجارة الخارجية مع إدخال جانبي العرض والطلب في التحليل الاقتصادي المرتبط بتفسير قيام التجارة الخارجية بين الدول، بل ولقد احتوت هذه النظرية واستفادت من عناصر نتائج كل من نظريات ليندر في تشابه الدخل أو التفضيل، فنظرية رأس المال البشري جمعت بين كل من العناصر الديناميكية التي احتوتها هذه النظريات وراعت جميع المصادر المؤدية إلى اختلاف المزايا النسبية الطبيعية والمكتسبة بين الدول.

 

علاوة على ما تقدم فلقد لاقت النظرية حظا ً أوفر من النظريات السابقة عليها، نظرا ً لما أثبتته العديد من الدراسات التطبيقية من صحة النتائج التي توصلت إليها.

 

يضاف إلى ذلك أنها تمثل محاولة جادة لتطعيم نظرية هكشر – أولين بكثير من عناصر الاقتصاد الواقعي.

 

وترى هذه الدراسة أهمية المناهج التكنولوجية في تفسير قيام التجارة الخارجية بين الدول، لهذا رأينا تخصيص بند مستقل لهذه المناهج نحاول فيه إيضاح طبيعة ومضمون التفوق التكنولوجي بشئ من التفصيل، لأهميته الخاصة في تفسير أنماط التجارة الخارجية بين الدول.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

البحث