هيكل التجارة الدولية

تفترض نظرية هكشر – أولين لنسب عناصر الإنتاج عدم قدرة عناصر الإنتاج على التنقل بين الدول. ويترتب على الأخذ بهذا الفرض نتيجتان هامتان بالنسبة لهيكل التجارة الدولية، هما: الاقتصار على تحليل وتفسير قيام التجارة الخارجية في كل من السلع الوسيطة والسلع الاستثمارية أو الرأسمالية في جانب، وعدم القدرة على تفسير دور الشركات متعددة الجنسية Multinational corporations وما لها من اثر غير مباشر على هيكل ونمو التجارة الخارجية.

 

ويمكن إرجاع هذا القصور من جانب نظرية هكشر – أولين إلى تركيزها الشديد على عنصرين فقط من عناصر الإنتاج، هما العمل ورأس المال.

 

ولقد أدى هذا التركيز إلى أهمال الاختلافات النوعية لعناصر الإنتاج وإعطاء الاختلافات الكمية لعناصر الإنتاج الدور الهام في مجال تفسير قيام التجارة الخارجية.

 

ولقد كان للنجاح الكبير الذي حققته نظرية نسب عناصر الإنتاج الجديدةThe New – Factor proportions Theory  الفضل في شد الانتباه إلى رأس المال الإنساني أو المستوى البشري باعتباره عنصراً جديداً من عناصر الإنتاج يختلف في خصائصه عن عنصر العمل غير الماهر.

 

فلقد كا لهذه النظريات الفضل في اكتشاف مصدر جديد لاختلاف المزايا النسبية المكتسبة بين الدول.

 

لذلك – وكما يرى جونز فإنه يمكن الاعتماد على عنصر رأس المال البشري في تفسير أنماط التجارة الخارجية في المنتجات التي تعتمد في إنتاجها على الأيدي العاملة الماهرة والمدربة.

 

ولقد لاقت هذه النظرية قبولاً عاماً بسبب قدرة رأس المال المادي Physical capital على التنقل دولياً دون رأس المال البشري الذي لا يتمكن من التنقل دوليا ً.

 

ولقد لقيت ظاهرة انتقال رأس المال المادي دولياً دعما ً جديدا ً من خلال اتساع نطاق زاهرة الاستثمارات الاجنبية من الدول المتقدمة إلى الدول النامية.

 

ومن الدول المنتجة للبترول إلى الدول الصناعية المتقدمة والدول النامية الأخرى.

 

وكذلك كان لمعونات التنمية الاقتصادية التي تتلقاها الدول النامية من كل من الدول الصناعية المتقدمة ودول الأوبك دور آخر في دعم الحركات الدولية لرؤوس الأموال.

 

وعليه فيمكن القول بقدرة عناصر الإنتاج جزئياً على الأقل في التنقل بين دول العالم المختلفة والمتملة في الحركات الدولية لرؤوس الأموال، وهو ما يناقض ما افترضته نظرية هكشر – أولين من عدم قدرة عناصر الإنتاج على التنقل دوليا ً.

 

ويوحي إلينا التحليل المتقدم أن التجارة الدولية في السلع الوسيطة تعد نتيجة مباشرة للحركة الدولية لرؤوس الأموال المادية.

 

وتفسير ذلك أن انتقال رؤوس الأموال دولياً يتجه إلى تحقيق المساواة بين معدلات العائد على رأس المال أو مستويات سعر الفائدة دولياً من ناحية، وإلي المساواة في نفقات رؤوس الأموال المادية الداخلة في إنتاج الآلات والمعدات بين الدول من ناحية أخرى .

 

وتنعكس هذه الحركات الدولية لرؤوس الأموال المادية على قضية التوطن لعمليات إنتاج السلع لبوسيطة نظراًلتأثيرها المحتمل على درجة الوفرة أو الندرة النسبية لعناصر الإنتاج بسبب هذه الحركات الدولية لرؤوس الأموال.

 

يضاف إلى ذلك أن الميزة النسبية لبلد ما في إنتاج سلعة استهلاكية معينة عُرضة بدورها إلى التأثر بسبب انتقالات رؤوس الأموال دوليا ً.

 

فإذا أمكن لهذا اللبلد استيراد السلع الوسيطة الداخلة في إنتاج هذه السلع بأسعار رخيصة نسبيا ً عن أسعار هذه السلع في السوق الداخلي، فإن النتيجة المنطقية هي زيادة القدرة التنافسية لهذا البلد في إنتاج السلع الاستهلاكية.

 

وفي الوقت ذاته لا يمكن الفصل بين الحركات الدولية للسلع الوسيطة عن ظاهرة وجود الشركات متعددة الجنسية.

 

فهذا النوع من الشركات يمكنة المساعدة في تحسين الميزة النسبية لكل من البلاد صاحبة هذه الشركات وتلك البلاد موطن الاستثمارات التي تقوم بها هذه الشركات، لما تحققه من انخفاض نفقة المعلومات وتحقيق المزيد من اقتصاديات الحجم لاتساع نطاق السوق في مجالات الإنتاج والتنقل.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

البحث